علي الأحمدي الميانجي
52
مكاتيب الأئمة ( ع )
عَدِيّ حين أراد معاوية قتله . « 1 » في مروج الذَّهب : مضى الحارث بن راشد النَّاجي في ثلاثمائة من النَّاس فارتدّوا إلى دين النَّصرانيّة . . . فسرّح إليهم عليّ مَعْقِل بن قَيْس الرِّياحي ، فقتل الحارث ومن معه من المرتدّين بسيف البحر ، وسبى عيالهم وذراريهم ، وذلك بساحل البحرين ، فنزل مَعْقِل بن قَيْس بعض كُوَر الأهواز بسبي القوم ، وكان هنالك مصقلة بن هبيرة الشَّيْبانِيّ عاملًا لعليّ ، فصاح به النِّسوة : امنُن علينا ، فاشتراهم بثلاثمائة ألف درهم وأعتقهم ، وأدّى من المال مائتي ألف ، وهرب إلى معاوية . فقال عليّ : قبّحَ اللَّهُ مصقَلَةَ ! فَعَلَ فِعْلَ السَّيِّدِ ، وفَرّ فِرارَ العَبدِ ، لو أقام أخذنا ما قدرنا على أخْذِهِ ؛ فَإنْ أعسَرَ أنظرناه ، وإن عجز لم نأخُذْهُ بشيءٍ ، وأنفذ العتق . وفي ذلك يقول مصقلة بن هبيرة ، من أبيات : تَرَكْتُ نِساءَ الحيِّ بَكْرِ بنِ وائِلٍ * وأعتَقْتُ سَبْياً مِنْ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ وفارَقْتُ خَيرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ * لمالٍ قليلٍ لا مَحالَةَ ذاهِبِ « 2 » وفي الغارات عن عبد اللَّه بن قعين - بعد ما اشترى مصقلة أسارى بني ناجية - : انتظر عليّ عليه السلام مصقلة أن يبعث إليه بالمال ، فأبطأ به ، فبلغ عليّاً عليه السلام أنّ مصقلة خلّى سبيل الأسارى ، ولم يسألهم أن يُعينوه في فكاك أنفسهم بشيء . فقال : ما أرى مصقلة إلّا قد حمل حَمالةً « 3 » ، لا أراكم إلّا سترونه عن قريب مُبَلدَحاً « 4 »
--> ( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 183 وج 5 ص 278 ، تاريخ خليفة بن خيّاط : ص 169 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 58 ص 273 الرقم 7450 . ( 2 ) . مروج الذهب : ج 2 ص 418 و 419 وراجع تاريخ الطبري : ج 5 ص 130 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 422 ، نهج البلاغة : الخطبة 44 . ( 3 ) الحَمالة : ما يتحمّله الإنسان عن غيره من دِيَة أو غرامة ( النهاية : ج 1 ص 442 ) . ( 4 ) بلدح الرجل : إذا ضرب بنفسه على الأرض ( تاج العروس : ج 4 ص 16 ) .